محمد حسين علي الصغير

89

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

فالمشبه هو عمل الكافرين ، وهو أمر عقلي ، والمشبه به السراب وهو محسوس . د - وكون المشبه به عقليا ، والمشبه حسيا فقد اشتمل على استيعابه القرآن الكريم ، ليستقطب بذلك جميع الأقسام ، ويحقق كل الأصناف ، قال تعالى : إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) « 1 » . فالمشبه به عقلي ، وهو رؤوس الشياطين ، والمشبه حسي وهو طلع الشجرة . واستعمال القرآن لهذا التشبيه جار على عادة العرب في استعمالاتها ، لما تتخيله في الشياطين من صورة مرعبة ، وعليه جرى قول الشاعر : أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال « 2 » فالغول وهو الشيطان مما تتصوره العرب بمثال مهول مرعب ، فجرى تشبيه القرآن في ضوء ما تفهمه العرب . 2 - التشبيه باعتبار وجه الشبه : وقد قسموا التشبيه باعتبار وجه الشبه فيه إلى مفرد ومركب : أ - تشبيه المفرد بالمفرد ، ويصار إلى هذا التشبيه عادة عند المقارنة بين حالة وحالة ، وجهة وجهة ، وصورة وصورة ، دون سبغ صفات مركبة تتحد بمجموعها لتمثل حالة واحدة . ويمكن أن نمثل له بالنماذج الآتية : أولا : قال تعالى : وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) « 3 » .

--> ( 1 ) الصافات : 64 - 65 . ( 2 ) البيت لامرئ القيس ، الديوان : 33 ، تح : محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعارف بمصر ، القاهرة ، 1969 . ( 3 ) يس : 39 .